الذهبي

16

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

وَجَعْلِهَا - أَعْنِي وِلايَةَ الْعَهْدِ - لِمُوسَى وَلَدِ الْمَهْدِيِّ ، فَكَتَبَ الْمَهْدِيُّ لَمَّا تَبَيَّنَ ذَلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ إِلَى عِيسَى لِيَقَدَمَ عَلَيْهِ ، فَأَحَسَّ فَلَمْ يَأْتِ ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَهْدِيُّ عَلَى الْكُوفَةِ رَوْحَ بْنَ حَاتِمِ بْنِ قَبِيصَةَ الْمُهَلَّبِيَّ ، فَجَعَلَ عِيسَى يَتَرَدَّدُ إِلَى قَرْيَةٍ لَهُ ، وَلا يُقِيمُ بِالْكُوفَةِ إِلا شَهْرَيْنِ فِي الْعَامِ ، وَأَخَذَ الْمَهْدِيُّ يُلِحُّ عَلَى عِيسَى فِي النُّزُولِ عَنِ الْعَهْدِ وَيُرَغِّبُهُ وَيُرَهِّبُهُ ، فَأَجَابَهُ مُكْرَهًا ، وَبَايَعَ لِمُوسَى الْهَادِي ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ ، فَأَمَرَ الْمَهْدِيُّ لِعِيسَى بُعَشَرَةِ آلافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَأَقْطَعَهُ عِدَّةَ قُرَى . وَقَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ يَزِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فَحَجَّ بِالنَّاسِ . - سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَةٍ تُوُفِّيَ فِيهَا : الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، وَبَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ السَّقَّاءُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَفْرِيُّ فِي قَوْلٍ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ الْكَبِيرُ جَدُّ شَبَّابٍ ، وَالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ الْبَصْرِيُّ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْعَتَكِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ الأَمِيرُ . وَفِيهَا كَانَ خُرُوجُ يُوسُفَ الْبَرْمِ بِخُرَاسَانَ ، مُنْكِرًا عَلَى الْمَهْدِيِّ الْحَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنَ الانْهِمَاكِ عَلَى اللَّهْوِ وَاللَّذَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ خَلْقٌ ، فَتَوَجَّهَ لِحَرْبِهِ يَزِيدُ بْنُ مَزْيَدَ الشَّيْبَانِيُّ فَأَسَرَهُ ، وَأَسَرَ جَمَاعَةً مِنْ جُنْدِهِ ، وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى الْحَضَرَةِ ، فَقُطِّعَتْ أَطْرَافُ يُوسُفَ ، ثُمَّ قُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَصُلِبُوا . وَفِيهَا قَدِمَ بَغْدَادَ عِيسَى بْنُ مُوسَى فَتُلُقِّيَ بِالإِكْرَامِ ، ثُمَّ إِنَّهُ حَضَرَ يَوْمًا قَبْلَ جُلُوسِ الْمَهْدِيِّ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَرَاءِ الْوَقْتِ ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِ بَابَ الْمَجْلِسِ ، أَوْ هُوَ أَغْلَقَ عَلَى نَفْسِهِ خَوْفًا مِنْهُمْ ، فَكَادُوا أَنْ يَكْسِرُوا الْبَابَ بِالدَّبَابِيسِ ، وَشَتَمُوهُ وحَصَرُوهُ ، فَجَاءَ الْمَهْدِيُّ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَنْتَهُوا ، إِلَى أَنْ كَاشَفَهُ ذَوُو الأَسْنَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِحَضْرَةِ الْمَهْدِيِّ ، وَأَغْلَظُوا لَهُ وَعَنَّفُوهُ لِيَخْلَعَ نَفْسَهُ ، وَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ ، فَاعْتَذَرَ بِأَنَّ عليه أيمانا